قصة من مشهدين

المشهد الأول: العام 1999

طالب فى السنة قبل الأخيرة من كلية الصيدلة بعد انتهاء الامتحانات يلتقى بزميل له من قرية قريبة يبحث عن زميل له لحفظ القرآن…وافقته وحفظت خلال هذه الأجازة البقرة وآل عمران…لم أنس حلاوة الحفظ طول شهور العام الدراسى الأخير…والتى بدت أطول كثيرا مما هى عليه فى الواقع…وانتظرت انتهاء الدراسة بفارغ الصبر لأواصل الرحلة نحو ما قررت…الانتهاء من حفظ المصحف كاملا…

تفرغت للحفظ خلال ستة أشهر بعد انتهاء الدراسة سنة 2000 ودخلت الخدمة الإلزامية بداية 2001 ممنيا نفسى بأننى سأقضى وقتى فى المراجعة وهو ما كان إلا وهما…وكانت النتيجة…

خرجت من الخدمة ناسيا كل ما حفظت!!!

يا الله…كيف هذا؟

والمجهوووووووووود الذى بذلته؟

لقد كنت أركب المواصلات يوميا من مدينتى إلى القرية لتسميع الورد لفترة طويلة

هرعت لأسأل الحفظة لعل عندهم الجواب…فوجئت..

كلهم يشكو نفس الشئ ..الا من رحم ربى…وقليل ما هم…

لكنى لم أعرف بعد كيف أستعيد ما ضاع..وما أثمنه!!

فكرت فى الأسباب…

وجدت أن أهمها عدم وجود طريقة منظمة للمراجعة

جربت عدة طرق

كلها صعبة ولا تؤدى الى النتيجة المرجوة…اننى أريد حفظا كالفاتحة..

فكرت كثيرا لكننى لم أهتدى الى جواب يطمئن قلبى

ولا زالت المشكلة قائمة

كيف أستعيد ما حفظته…

وليس هذا فقط…

بل كيف أحتفظ به بعد استعادته ولا يضيع مرة أخرى؟

لم أجد الجواب بعد…

بل إن المشكلة زادت نتيجة ل

الخروج إلى الحياة

ومتطلبات العمل

ومن بعده

هموم الخطبة والزواج والأولاد

يا الله…أنقذنى…

المشهد الثانى: العام 2002

صديقى يتصل بى…خبر سئ..الشيخ على فراش الموت…وضعت الهاتف وأخبرته”مسافة السكة”…دخلت المنزل المتواضع فى القرية التى طال ترددى عليها لأقوم بتسميع ربع حزب يوميا لهذا الشيخ المسجى على فراشه…والذى كان يعمل فراشا فى مدرسة النصر الإعدادية بمدينة قويسنا…لكنه كان إمام قريته بما حمل فى صدره من القرآن…

السلام عليكم شيخنا…لا رد…تمتمة خفيفة فهمت حين اقتربت منه أنه يتمتم بآيات القرآن..ألا تعرفنى…دخلت علينا زوجته العجوز…انه لا يعرف أحدا…ولكنك إذا قرأت آية من القرآن ..أكمل لك من هذا الموضع…فتحت عيناى عن آخرهما من الدهشة…سبحان الله…يخرج من الدنيا لا يعرف أحدا وليس له من رفيق إلا القرآن…يا للخاتمة..هذه هى الخاتمة التى أتمناها لنفسى…ولكن كيف…؟

أدركت أن الشيخ قد عاش بالقرآن فأخذه معه…قررت أن أربط حياتى بالقرآن…جربت طرق عديدة للمراجعة ..

كل طريقة كنت أجد بها شيئا غير مشجع

منها مايستهلك يومك وهذا صعب فى ظل الالتزامات العديدة

ومنها ما تصل معه الى نهاية المصحف لتجد أنك نسيت أوله

ومنها ما يصيبك بالاحباط..

ومنها..ومنها…

الى أن جلست مع نفسى يوما  لأتأمل رحلتى وأنا ألهث من التعب

لماذا لا أتجنب عيوب الطرق التى رأيتها جميعا وأقوم بعمل طريقتى الخاصة

حاولت وحاولت

جربت وفشلت

عدلت وجربت مرات ومرات

إلى أن توصلت إلىها أخيرا

طريقة الحال المرتحل…

الطريقة التى تربطك بالقرآن يوميا لتقرأ غيبا بكل سهولة خمسة أجزاء من القرآن

طريقة الحال المرتحل…

طريقة بناء تدريجى للقرآن داخل عقلك

طريقة الحال المرتحل…

طريقة تأخذ فى الحسبان أننا بشر نحتاج إلى الراحة بعد التعب

جربتها مع الناس …

كونت مجموعات على سكايب

أعطيت لهم الطريقة وساروا عليها

تابعتهم

انبهروا بها جميعا !!!

حينها أدركت أنى عرفت طريقى…

لا بد أن أعلم هذا لغيرى حتى أضمن التصاقى بالقرآن طول عمرى..

وأنت أيضا ..ألا تريد أن تخرج من الدنيا ومعك هذا الرفيق الرائع..؟ القرار لك…ومعك الطريقة

طريقة الحال المرتحل…

           أسانيد المتون والكتب

                   أسانيد القراءة والإقراء